بسبب Shein الحكومة السويدية تضغط على الاتحاد الأوروبي لمكافحة تأثيرات شركات الأزياء الصينية على البيئة
بعد التحقيق في ممارسات شركة "Shein"، السويد تسعى لتغيير سياسات الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأضرار البيئية الناتجة عن تجارة الملابس السريعة.
في ظل التحقيقات الأخيرة التي كشفت عن ممارسات شركة الأزياء الصينية “شين” (Shein) وأثرها المدمر على البيئة، قررت الحكومة السويدية اتخاذ موقف حازم عبر الضغط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات صارمة ضد ما يعرف بـ “الملابس السريعة” التي تتسبب في أضرار بيئية وصحية. هذا القرار جاء بعد أن كشف تحقيق صحفي نُشر في صحيفة “أفتونبلادت” السويدية عن التناقضات بين ادعاءات الشركة بشأن استدامة ممارساتها الفعلية، وهو ما دفع السلطات السويدية إلى التحرك بشكل عاجل.
فضيحة “Shein ” وتناقضاتها:
الشركة التي أصبحت واحدة من أكبر الشركات العالمية في مجال الأزياء، لطالما تباهت بممارساتها البيئية التي تدعي أنها تساهم في الحد من التأثيرات السلبية على البيئة. إلا أن التحقيق الذي أجرته صحيفة “أفتونبلادت” أظهر نتائج مغايرة تمامًا. فقد تبين أن جزءًا كبيرًا من الملابس المعادة إلى الشركة لم يتم معالجتها بشكل صحيح في أوروبا كما ادعت الشركة، بل تم شحنها إلى أماكن أخرى مثل تشيلي وبوليفيا عبر شبكة تهريب غير قانونية، مما أدى إلى زيادة التلوث البيئي في هذه المناطق.
هذه الحقائق الجديدة ألقت الضوء على مشكلة كبيرة تكمن في ممارسات “الملابس السريعة”، والتي تستهلك الموارد بشكل مفرط وتؤدي إلى تدمير البيئة بسبب تقنيات الإنتاج التي تعتمد على مواد غير قابلة للتحلل. كان من المتوقع أن تساهم “Shein” في التغيير نحو ممارسات أكثر استدامة، إلا أن الأدلة كشفت عن عكس ذلك تمامًا.
الضغوط السويدية على الاتحاد الأوروبي:
في أعقاب هذه الفضائح، أعرب وزير العدل السويدي، يوان بيهرسون، عن استيائه الكبير من الممارسات التي تتبعها شركات الأزياء الصينية. وأكد في تصريحات له أن السويد لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستتخذ خطوات جادة للضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل وضع تشريعات جديدة تقضي على التلوث البيئي الناتج عن تصدير الملابس السريعة.
وأشار بيهرسون إلى أن السويد ستتواصل مع باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمناقشة سبل تفعيل سياسات أشد صرامة ضد الممارسات التي تضر بالبيئة. وتستهدف السويد من خلال هذه الخطوات الحد من “الغسيل الأخضر” الذي تمارسه بعض الشركات التي تدعي التزامها بالاستدامة بينما في الواقع تساهم في زيادة الضرر البيئي.
تأثير الملابس السريعة على البيئة والصحة:
تعتبر صناعة “الملابس السريعة” واحدة من أكثر الصناعات تلويثًا للبيئة على مستوى العالم. وتساهم هذه الصناعة في تراكم كميات هائلة من النفايات، حيث أن غالبية الملابس التي يتم إنتاجها تُستهلك بسرعة ثم تُرمى بعد فترة قصيرة من الزمن. كما أن عملية الإنتاج تعتمد على مواد صناعية ضارة مثل الألياف الاصطناعية والكيماويات السامة، مما يؤدي إلى تلوث المياه والهواء.
بالإضافة إلى التأثيرات البيئية، فإن هذه الصناعة تشكل أيضًا تهديدًا للصحة العامة. تشير الدراسات إلى أن المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الأقمشة قد تسبب مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك الحساسية والسرطان. علاوة على ذلك، فإن العمال في مصانع الأزياء السريعة غالبًا ما يعملون في ظروف غير إنسانية، مما يزيد من التحديات الاجتماعية المرتبطة بهذه الصناعة.
أهمية اتخاذ إجراءات على المستوى الأوروبي:
يشير الخبراء إلى أن المشكلة التي تمثلها ممارسات شركات الأزياء السريعة لا تقتصر فقط على دولة واحدة، بل هي قضية عالمية تتطلب تنسيقًا دوليًا. وتعد الاتحاد الأوروبي من أكبر الأسواق في العالم للملابس، مما يجعل من الضروري أن يتخذ الاتحاد إجراءات صارمة ضد هذه الممارسات. ومن خلال تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يضع تشريعات تشجع على الاستدامة وتحد من الأضرار البيئية.
الخطوات المقبلة:
فيما يواصل المسؤولون السويديون الضغط على الاتحاد الأوروبي، يتطلع الجميع إلى رؤية سياسات جديدة تركز على تعزيز الشفافية في صناعة الأزياء وتشجيع الشركات على تبني ممارسات أكثر استدامة. في الوقت ذاته، يمكن أن يكون هذا التحرك بداية لحركة أوسع تشمل دولًا أخرى تسعى لمكافحة التأثيرات السلبية لتجارة الملابس السريعة.
من خلال هذه الإجراءات، يأمل المسؤولون في دفع الشركات الكبرى مثل “Shein” وغيرها إلى التوقف عن استغلال الثغرات في اللوائح البيئية، وتحقيق تحول حقيقي نحو صناعة أزياء أكثر استدامة وأقل تأثيرًا على البيئة.
المصدر: أفتونبلادت
المزيد من أخبار السويد من هنا






