ارتفاع نسب رفض تصاريح العمل في السويد بعد تشديد شروط الأجور
أعلنت السويد عن تشديد معايير منح تصاريح العمل، حيث تم رفع الحد الأدنى للأجور منذ نوفمبر 2023 لضمان حماية العاملين
أعلنت السويد عن تشديد معايير منح تصاريح العمل، حيث تم رفع الحد الأدنى للأجور منذ نوفمبر 2023 لضمان حماية العاملين وتحقيق شروط العمل العادلة. ويبدو أن هذه الخطوة أدت إلى زيادة نسبة رفض الطلبات، مما أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذه المتطلبات على سوق العمل والقطاعات المتنوعة.
زيادة ملحوظة في نسبة رفض طلبات العمل
تشير تقارير مصلحة الهجرة السويدية إلى ارتفاع كبير في نسبة طلبات تصاريح العمل المرفوضة بعد تطبيق معايير جديدة لمتطلبات الأجور، حيث ارتفعت نسبة الرفض من 27% إلى 35%. وتعكس هذه الزيادة التأثير الواضح للتشديدات على عملية فرز الطلبات والموافقة عليها، مما يظهر السياسة السويدية في فرض معايير أكثر صرامة لتنظيم سوق العمل وضمان ملاءمة الأجور. هذه السياسة تستهدف الحفاظ على حقوق العاملين، وتعزيز فرص عمل تتماشى مع أجور عادلة في مختلف القطاعات، إضافةً إلى تقليل الاعتماد على العمالة منخفضة الأجر.
قطاعات متأثرة بشكل خاص
تأثرت قطاعات عدة بشكل خاص بتلك التشديدات، مثل قطاعات المطاعم والتنظيف، حيث ارتفعت نسبة الرفض في قطاع المطاعم من 34% إلى 46%، وفي قطاع التنظيف من 28% إلى 49%. هذه الأرقام تعكس تأثر المجالات التي تعتمد على العمالة المهاجرة وتواجه أحياناً تحديات مرتبطة بالأجور والامتثال لقوانين العمل.
المدير الإقليمي لمصلحة الهجرة، فريدريك بينغتسون، يشير إلى أن هناك عدة عوامل تؤدي لزيادة الرفض، منها أن حالات انتهاك شروط العمل واستغلال القوانين تسهم أيضًا في نسبة الرفض، وليس فقط المعايير الجديدة للأجور. كما أن هذه السياسات قد تلعب دورًا مهمًا في تقليص أعداد العمالة المهاجرة التي تعاني من ظروف عمل غير آمنة أو أجور متدنية.
تأثير محدود على بعض القطاعات الأخرى
وفي الوقت الذي واجهت فيه بعض القطاعات زيادات ملحوظة في نسبة الرفض، شهدت مهن أخرى استقرارًا أو حتى انخفاضًا في نسبة الرفض، مثل مهن الرعاية الصحية. فقد أظهر التقرير أن قطاع الممرضين والمساعدين الشخصيين لم يشهد تغييراً كبيراً في نسبة الرفض، حيث استمر الطلب القوي على العاملين في هذه المجالات بسبب حاجة السويد المستمرة إلى هؤلاء المتخصصين.
هذا التباين في تأثير رفع متطلبات الأجور يبرز أن بعض المهن، التي تكون أجورها في الأصل مرتفعة أو تحظى بطلب مستمر، قد تكون أكثر قدرة على التكيف مع المتطلبات الجديدة، وبالتالي تتأثر بصورة أقل بالتغييرات في سياسات الأجور.
ارتفاع طفيف في نسبة رفض طلبات التمديد
بالنسبة لطلبات التمديد، التي تمثل نسبة هامة من الطلبات، أشار التقرير إلى ارتفاعها من 4% إلى 6%. وأوضحت مصلحة الهجرة أن الطلبات المقدمة قبل نوفمبر 2023 لا تزال تتم معالجتها وفق المتطلبات القديمة للأجور، إلا أن هذه الطلبات ستتأثر تدريجيًا مع تقديم طلبات التمديد الجديدة في العام القادم. ومن المتوقع أن يكون لتطبيق المعايير الجديدة على الطلبات الممددة تأثير أكثر وضوحًا على القطاعات المختلفة.
مستقبل تصاريح العمل وتأثير السياسات على سوق العمل
قد تؤدي هذه الإجراءات إلى تخفيف بعض من مشكلات العمل غير القانوني والاستغلال، من خلال ضمان الأجور الكافية للعمالة الأجنبية، مما يدفع أصحاب العمل لتقديم شروط عمل أكثر ملاءمة. وفي المقابل، فإن رفع متطلبات الأجور قد يقلل من عدد العمالة المتاحة، وخاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل أساسي على العمالة الوافدة بتكاليف منخفضة.
يشير محللون إلى أن مثل هذه السياسات يمكن أن تشجع على نمو قطاع العمل المحلي وتقليل التنافس غير العادل، إلا أن هذه الخطوة قد تترك بعض القطاعات، مثل المطاعم والتنظيف، تواجه نقصًا في العمالة إذا لم تواكب الأجور ومتطلبات العمل.
خاتمة
يبرز تقرير مصلحة الهجرة السويدية كيف أن سياسات رفع متطلبات الأجور تؤثر بطرق متباينة على القطاعات المختلفة، فقد ازدادت حالات رفض تصاريح العمل في بعض المجالات التي تواجه تحديات مرتبطة بالأجور، بينما استطاعت مهن أخرى الاستمرار بتأثير محدود. ومع تطور السياسات، ستظل السويد بحاجة لمتابعة وتحليل هذه التأثيرات لضمان توازن بين حماية سوق العمل ودعم احتياجات الاقتصاد المحلي.
هذه التغييرات تعكس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة للعاملين الأجانب وتعزيز حقوقهم، وتوضح أهمية استمرارية تحليل نتائج هذه السياسات وتأثيرها الشامل على سوق العمل السويدي.






